محمد بن مفلح المقدسي الحنبلي
267
الآداب الشرعية والمنح المرعية
" إنما هو من إخوان الكهان من أجل سجعه الذي سجع " " 1 " قال في شرح مسلم : قال العلماء : إنما ذم سجعه لأنه عارض به حكم الشرع ، فإن لم يتكلفه فحسن ، ولهذا قال في الرواية الأخرى : " أسجع كسجع الأعراب " " 2 " واختار أبو جعفر النحاس حسن إذا خلا من ذلك لقوله عليه السّلام : " المسلمون تتكافأ دماؤهم ويسعى بذمتهم أدناهم وهم يد على من سواهم " " 3 " وقوله للحسن والحسين : " أعيذكما من السامة والحامة ومن كل عين لامة " " 4 " وعن بعض الأمراء وهو ابن زياد وقال لأصحابه من أنعم الناس عيشا ؟ قالوا : الأمير وأصحابه ، قال : كلا أنعم الناس عيشا رجل في دار لا يجري عليه كراء ، له زوجة قد قنع بها وقنعت به ، لا يعرفنا ولا نعرفه ، إنا إن عرفناه أفسدنا عليه دينه ودنياه ، وأتعبنا ليله ونهاره ، قال عبيد اللّه بن الحسن العنبري : هذا واللّه كلام من ذهب ، فمن أحب أن يسمع كلاما من ذهب فليسمع هذا . وعن بعض الحكماء بقدر السمو في الرفعة ، تكون وحية الوقعة وقال الأحنف بن الحارث بن معاوية المازني كتب لا تحقر ضعيفا ، ولا تحسد شريفا . وعن بعض الحكماء من عرف الناس داراهم ، ومن جهلهم ماراهم . وقال رجل لأبيه : ما المروءة ؟ قال : إذا أنعم عليك شكرت ، وإذا ابتليت صبرت ، وإذا قدرت غفرت . ووصف رجل رجلا فقال : ظاهره مروة ، وباطنه فتوة ، وعن علي رضي اللّه عنه قيمة كل امريء ما يحسن قال أبو جعفر النحاس : هذا إذا تدبر كان فيه أعظم الحكمة لأن الفرق بين الإنسان والبهيمة ما يحسن . وعنه أيضا الفرص تمر مثل السحاب . وعاتب عثمان عليا رضي اللّه عنهما فقال عثمان : ما لك لا تقول ؟ فقال : إن قلت لم أقل إلا ما تكره ، وليس لك عندي إلا ما تحب ، وعنه أيضا من لانت كلمته ، وجبت محبته ، ورأى بعض أصحابه جزعا فقال : عليك بالصبر فبه يأخذ الحازم ، وإليه يرجع الجزع ، وقيل له صف لنا الدنيا فقال : أولها عناء ، وآخرها فناء ، حلالها حساب ، وحرامها عذاب ، من صح فيها زمن ، ومن مرض فيها ندم ، ومن استغنى فيها فتن ومن افتقر فيها حزن ، من ساعاها فاتته ، ومن قعد عنها أتته ، ومن نظر إليها أعمته ، ومن تهاون بها بصرته .
--> ( 1 ) رواه مسلم ( القسامة / 37 ) . ( 2 ) رواه مسلم ( القسامة / 37 ) . ( 3 ) رواه أبو داود ( 2751 ، 4531 ) وابن الجارود ( 1073 ) واللفظ لهما ، ورواه أحمد ( 2 / 191 ، 192 ، 211 ) وابن ماجة ( 2659 ، 2685 ) مفرقا . ورواه أيضا البيهقي ( 7 / 29 ) . وهو صحيح كما قال الشيخ الألباني وانظر الإرواء ( 2207 ) . ( 4 ) قلت : لم نقف على هذا اللفظ . وقد جاء بلفظ " أعيذكم بكلمات اللّه التامة ، من كل شيطان وهامة ، ومن كل عين لامة " . رواه البخاري ( 3371 ) وابن ماجة ( 3525 ) وأحمد ( 1 / 270 ) وأبو داود ( 4737 ) والترمذي ( 2060 ) والحاكم ( 3 / 167 ) وغيرهم .